قريبا جدا
حظك اليوم
الاثنين، 1 نوفمبر 2010
الخميس، 16 سبتمبر 2010
مطرقة و ازميل
مطرقة و ازميل ... يتحدي بهم اشعة شمس صيفية تحاول فرض سيطرتها فتحرق الجلود بجحيمها ... محافظا علي وضعية جلوس كل من يعمل في الفاعل محاولا كعادته الابتعاد عن صراعات الزملاء حول الدور او تكالبهم علي الرزق القليل متحملا سخافات لا حصر لها لاثبات ذكائهم و سعة حيلتهم علي حسابه ... لا لشئ ... الا لانه صعيدي .ينظر حوله بعيون صقر ... و ارتجافة جسده كلما اقترب منه احدهم صارت سمة يكادوا يعرفونه بها ... يتناقض اسلوب تعامله المسالم مع قوته البارزة ... و التي فشل في اخفاءها فوضعها مثلهم رهنا لاشارة من يحتاجها ... يتجاهل حالة الطقس ... باردا ... حارا ... ممطرا .... لا يهم ... المهم ان يحصل علي قوت يومه وزوجه التي تنتظر اما عودته ... او جثته ...يضع ادواته امامه و ذكرياته تتحرك بسرعتها القصوي امام عينيه ... منذ لحظة وفاة والده و تنازل عمه عن منصب كبير العائلة له .و اي منصب ...لا يمكن ان تعتبره الا ملكا متوجا يأمر فيطاع و يحكم فينفذ حكمه ... في البدء فرح به ... عدل قدر ما يمكنه ... و زوجه تسأله كل يوم عن سبب تنازل عمه عن المنصب و هو الاحق منه به .و جاءته الاجابة علي هيئة رصاصة ...انطلقت صوبه و هو عائد من صلاة العصر و لولا عدم التصويب بدقة لكان يجاور والده في مقبرته .و يحاور عمه محاولا معرفة سبب الاقدام علي قتله ... يبتسم العم في البداية متحدثا عن حسن النية و الاقدار التي تختار دون معقب ...
حام طائر الشك فوق رأسه ...
صارح عمه ...ضاق به العم فكان ينهي الحديث و يتركه و يرحل ...لكن شكوكه تحولت يقينا و الرصاصة الثانية تصيب ذراعه بخدش ... وقتها تأكد من وجود ثأر ...بغضب صارح عمه ...
كيف لم يخبره من قبل ؟
تحدث العم كعادته ... مل احاديثه المموهة ...ثورته تشتعل و تزداد ... ثار العم ايضا ...احتدام الحوار بينهما تأجج بسخرية العم منه و من طيبته و كيف ان العائلة لن تخسر كثيرا بفقده ... الدماء تشتعل في عروقه و هو يتخيل نفسه مجرد قربانا يقدم ليفتدي به العم رأسه ...
و زوجته و ابنه ؟ ...
و صلة الرحم ....
اما من ثمنا لها ؟تحدث الغضب ... فكانت كلمته هي العليا ..." حكمت المحكمة علي المتهم غيابيا بالاعدام شنقا "صار الثأر مزدوجا ... ثأر العائلة و ثأر الحكومة ... و كلاهما غير قابل للتنازل ... هروبه جعله يغزل قناعا اخر علي وجهه لم يعتاده في حياته قط ... اختبأ خلف هذه المهنة ... مهنة من لا مهنة له ... الفاعل .و كل يوم يجد من يحاول التحدث معه ... الفضول يقتل احيانا ... من و ما و كيف و لماذا ... لابد ن اخماد براكين الفضول ... لكن لسانه اختار النفي بعيدا ... هناك حيث تدفن الاسرار حية ... لكن بقاياها تظل في عين زوجته التي تقول في صمتها الكثير ... و هي تتأمل ذقنه التي صارت طويلة شعثاء ... اهذا زينة شباب البلدة واقواهم و اغناهم و اطيبهم و التي حسدها عليه الجميع ... اهكذا يتحول في عشية و ضحاها الي دموع تعتادها كلما نظرت اليه ...و كيانها ينتفض كلما رات في احلامها مشهد القبض عليه ... او معرفة ابناء عموته بمكانه ليقتصوا منه ...بقايا مبادئ اصيلة تشبعت بها منذ صغرها منعتها من الذهاب و تركه ... و حبا متغلغلا في قلبها منذ الصغر ... و اقتناعا منها بأن هذا هو واجبها القدري ... ان تتحمل ... مهما تمزق قلبها مما تراه في نومها و في يقظتها ...و الخوف الذي اقتسمته معه صار سحابة تظللهما اينما حلا ... يتعاظم كلما غاب عن نظرها ...
و توقع الاسوأ يعطي للحياة مذاقا علقميا ...
من ذا الذي يتحمل استمرار لحظات انتظار ضيفا ثقيلا كالموت .هذا اليوم لم تستطع تجاهل انقباضة صدرها ...
هل ممكن الا تخرج اليوم ؟...
بكاء الصغير يبوح بالاجابة ... قبل رأسها وحاولا طمنأتها ... لن يحدث شئ ...خرج من المنزل و عيناه تدوران بحثا عن رسول الموت ... يحاول ايهام نفسه مثلما يفعل كل يوم بان لن يحمل له اي رسائل اليوم ...حتي و احدهم يقترب منه ... يغلب مظهره المستهتر العابث كسمة بعض شباب العاصمة ثمالة التردد داخله ... يقبل الذهاب معه ... يحتل الامل في الحصول علي قوت يوما و اياما اخري مقبله كيانه كله ..يعمل بهمة و نشاط عسي ان يسهم ذلك في اي تقدير اضافي ...يتلألأ العرق علي جبينه الاسمر و هو يدفع عن نفسه وساوسها ... تلطم اذنه بضعه عبارات ساخرة ... يمط شفتيه و هو يشحذ قوته للدفع ... تعلو ضحكات لا يشك لحظة انه محور حديثها ... يعاود سيزيف دفع الصخرة ... ضحكة ... تتثاقل ... ضحكة اخري .... تتثاقل اكثر ... يتحمل ... يهرب من نفسه هذه المرة وتطارده الدماء في عروقه ... ضحكة ... دموع زوجته ... تشردها معه ... ابتسامة طفله ... تتوالي الضحكات كمطارق تتساقط عليه من عل ... يتفاداها بسرعة كما كان يفعل و ينجح ... لكن اليوم يختلف ... لم يكن ليتقبل سخرية هذا الفتي السفية ... و الذي لا يتحمل جسده المائع بصقة واحدة منه ...صمته اغري الفتي بالاقتراب ... و عبارات السخرية صارت اكثر وضوحا ...تمالك البقية الباقية من اعصابه و هو يحاول تجاهله تماما ... تاركا لقوته العنان كي ينتهي من عمله و يرحل ... و الضغط علي اعصابه و قوته يجعل سيول الغرق تغرق جبهته ... و المطرقة تهوي بكل قوة علي الازميل الذي يكاد يئن كالاحياء ...
و صفعة علي مؤخرة رأسه ...يقول اصدقاء الفتي في شهادتهم التي جاءت مثلهم مائعة حتي ان وكيل النيابة هم بألا يأخذ بها ... ان الموضوع قد بدأ ببعض النكات عن الصعايدة و كان لتجاهل ذلك الصعيدي اثره في محاولة مضايقته مباشرة ... و مع تحمله ضحكاتهم راهن الفتي علي فعل ما يثير ذلك الصعيدي تاذي يتسول قوته و بالتالي لن يرد خشية ضياع اجرته ...وكان تقرير الطب الشرعي في نتيجته النهائية قد توصل الي ان سبب الوفاة هو اختراق جسم معدني صلب (الازميل) لرأس المجني عليه و الطرق عليه بأداة (المطرقة) مما ادي الي تفاقم الاصابة بوصول الجسم المعدني (الازميل) لنطقة الحنجرة مرورا بالجمجمة مما تسبب في توقف عمل شرايين و اوردة الدماء و الخلايا العصبية و الجهاز التنفسي مما ادي لوفاة المجني عليه .و كان قرار النيابة :اولا : نأمر بضبط و احضار المتهم الهارب علي ان يعرض علينا فور القبض عليه للتحقيق معه فيما هو منسوب اليه من قيامه بأزهاق روح المجني عليه عمدا .ثانيا : تطلب الصحيفة الجنائية للمتهم .ثالثا : تطلب تحريات المباحث حول الواقعة و ظروفها و ملابساتها .رابعا : تقيد الاوراق بدفتر التحقيقات برقم .......:....و كان قراره هو باستكمال رحلة الهروب ...
يترك كل هذا خلفه و يسير و هي بجواره حامله طفلهما ... تخشي مجرد النظر للوراء من كثرة ما لاقت ... و ايمانها بالقدر يجعلها تغلق فمها تماما ... كأنها اعتادت الامر ... يأتي اليها هالعا يطارده غضب الشياطين فتبذل كل طاقتها ليهدأ ... تحتضنه لتمتص ارتجافته ... و عندما تهدأ هي بدورها ... تحزم ملابسهما بأسرع ما يمكنها ...أثر قبلته علي جبهتها ما يزال ساخنا ... تتحسسها بأصابعها و هي تتمني بينها و بين نفسها ان هذا الكابوس سينتهي في اي لحظة ... تتطلع اليه ... عينان تتوقان لطعم دمع يخفف من اللهيب الكامن بداخلهما ...و شفتان ما فتأت تستغفر الله ...و ذراعان مفتولان ... تنتبه الي ان احدهما ما يزال ممسكا بالمطرقة ... تشير اليها في صمت ... كفانا ما حدث ... كمن فوجئ ينظر الي مطرقته ... لم يتركها منذ هوي بها علي الازميل ... كم يفتقده ... يفهم اشارتها ... يفكر قليلا ... و اصابعه تهم بإفلات المطرقة ... يتوقف في اللحظة الاخير و عقله يذهب بعيدا ... الي طيبته التي طمعت فيه عمه ... و الي استكانته و مسالمته التي جرأت عليه السفهاء ...الي زوجته التي احتوته كطفل صغير ... و الي ابنه الذي يتمسك بالحياة من اجله ...يغمض عينه و هو يقاوم رغبة عارمة في اطلاق فرسي رهانه ... لا يريد ان يكسب احدهما و يخسر الاخر ... يعلم ان الاختيار صعب ... لكن من قال بأستحالته ...يرتجف جسده بالكامل ... قبل ان يحزم امره ... و هو يعاود السير بجوارها ... محكما قبضته علي المطرقة ... مستكملا طريقه الي الابد ... و خلفه مايزال ضوء الشمس يستميت في محاولة البقاء اكبر فترة ممكنة ... قبل ان يلملم اطرافه معلنا ختام هذا اليوم .
الخميس، 26 أغسطس 2010
تاليف محمود فاروق قصة قصيرة
لم يكن يظن ان هذا البحر الميت اسما و فعلا هو مبتغاه ... و قوانين تلك الرحلات تجبره علي الالتزام بهذا المكان فقط دون غيره كأن هذا الدستور قد تم تعميمه في كل مكان يحل به ... و لكن روحه المتمردة جعلته يواري كل القوانين خلف قانونه الوحيد – انا حر - ...
في البدء لم يجد من يسأله (اين البحر ؟ ) ... ربما خجلا .. او خوفا من منعه كالمعتاد من فعل اي شئ يحبه مهما كان هذا الشئ بسيطا لا و لن يضر في ممارسته شيئا ...
رائحة اليود التي لم يعتادها بعد قادته اليه ... صوت الموج الهادر جعله يسرع كلما علا و قوي ...
ذهنه يطرد اي تفكير في أي شئ كأن الخواطر تنساب من ذهنه لتفسح المجال بأكمله للوافد الجديد ...
و فجأتة رأه ... البحر ...
عندما تلقي السراب الذي طاردته عيناك يتحول حقيقة ...
عندما تتهاوي الدنيا بمادياتها امام حلما في طريقه للتجسد ...
عندما تترك حواسك وحدها خلف الجبل و تصطحب ايمانك بأنك مهما لاقيت صعابا و ادمي الشوك قدميك فأنك في النهاية ستصل ...
الموج يداعب قدمه التي تلامس الرمال كأنها تتعانقان ...
ينظر للافق ... لا يري غير رغوة بيضاء تأتي زاحفة من بعيد تحمل تحديا يلطمه بقفاز قوي ...
لم تحتاج التعويذة لكثير من الوقت ... لم يقاوم و كل ذرة في كيانه تهتف بالاستسلام كعاشق شفه الشوق ...
دلف لعالمه الجديد تاركا وراءه اي امل في النجاة ...
جثا علي ركبتيه و عيناه تتلي صلاتها في محرابها الجديد ...
و شفتيه لا تتوقف عن قص كل أحداث حياته للبحر و هو يدرك ان سره في مأمن ...
اي عاشق هذا الذي يري معشوقه بعد غياب ويتحدث غير لغة الشوق ...
لا يهم من و لا متي رحل .... لا يهم من خسر او اي شئ قد خسر...لا يهم اي شئ غير الولوج في الدائرة ...
حتي و ان رأي انياب الموت تبتسم ...تداعبه الامواج فتصل الي كتفيه ... يرد احتضانها اياه بدموع تمتص نضارة خديه لتترك اخدودا للحزن ... بكي ...
تلك اللألئ الساخنة التي نرجو ان تغادر المقل تحملها الهموم ... لكنه لا يريد التخلي عن ثروته ...
لطمة قوية جعلته يدرك القاعدة الجديدة ... انت هنا بين يدي بحر لا يجدي العناد معه فتيلا ...
انت هنا في ميداني ...
انت لي ...
الامواج تأرجحه و هو يحاول التوحد مع البحر اكثر و اكثر ...
في كل مرة يتمايل فيها يشعر بالاقتراب ...و كلمات معلمه تدوي ... لن تكون هناك نيرفانا ... لتصل ... لا تدع هناك منتهي ...سرمدية الحلم قاربك ...و الذات منارتك ...
اما انت ... فشاطئ النجاة ...
تلطمه موجة أكثر قوة تغرق شعره ... يتغلغل الهواء بين خصلاته فيقشعر جسده ... بنهش الجوع احشائه ...مازال يحمل قلبا ... تأبي سفينته التحرك ... يردد قول معلمه ... تخلص من الوزن الزائد ...
يطيع ...
و الشمس تحرق ما تبقي منه ...
والموج يزداد سرعة وقوة ... و هو كفرع عشب في مهب ريح عاصفة ... مازال رأسه ثقيلا ... لماذا لا تنساها ... لقد جاوبت حبك بغلق الهاتف حين تعرفت صوتك ... لماذا تصر علي الاتصال بها اذن ... يرفع رأسه في خشوع ... و عيناه الزائغتان ترسم الاجابة ... مازالت تتذكرني اذن ...
صارت القسوة تحاصره باذرع اخطبوط ... كلما خمدت احداها ثارت اخري ...
يرن القول من جديد ... حتي تصل ... لا ...
ترتطم به زجاجة ... هل مازال هناك من يؤمن بهذه الترهات ... يرفعها و يتأمل عجينة ورق كانت يوما رسالة ... يقبض بأصابعه عليها ... ترتفع ذراعه لأعلي ... يهوي بالزجاجة علي قبضة يده ... ينساب دمه ... يشعر بالفارق بين دمه و قطرات دموعه ... ابتسم و هو يتأمل الموج الذي يتراجع مذيلا بعار الهزيمة ... و دماءه تكاد تصبغ البحر بلونها القاني ... يرفع قبضة الانتصار لأعلي ... يهم بالنهوض ... تخذله قوته ... يتهاوي و هو يرمق موجه عاتية من بعيد تحمل في ستار رغوتها كلمة نهاية ...
تاليف محمود فاروق قصة قصيرة
لم يكن يظن ان هذا البحر الميت اسما و فعلا هو مبتغاه ... و قوانين تلك الرحلات تجبره علي الالتزام بهذا المكان فقط دون غيره كأن هذا الدستور قد تم تعميمه في كل مكان يحل به ... و لكن روحه المتمردة جعلته يواري كل القوانين خلف قانونه الوحيد – انا حر - ...
في البدء لم يجد من يسأله (اين البحر ؟ ) ... ربما خجلا .. او خوفا من منعه كالمعتاد من فعل اي شئ يحبه مهما كان هذا الشئ بسيطا لا و لن يضر في ممارسته شيئا ...
رائحة اليود التي لم يعتادها بعد قادته اليه ... صوت الموج الهادر جعله يسرع كلما علا و قوي ...
ذهنه يطرد اي تفكير في أي شئ كأن الخواطر تنساب من ذهنه لتفسح المجال بأكمله للوافد الجديد ...
و فجأتة رأه ... البحر ...
عندما تلقي السراب الذي طاردته عيناك يتحول حقيقة ...
عندما تتهاوي الدنيا بمادياتها امام حلما في طريقه للتجسد ...
عندما تترك حواسك وحدها خلف الجبل و تصطحب ايمانك بأنك مهما لاقيت صعابا و ادمي الشوك قدميك فأنك في النهاية ستصل ...
الموج يداعب قدمه التي تلامس الرمال كأنها تتعانقان ...
ينظر للافق ... لا يري غير رغوة بيضاء تأتي زاحفة من بعيد تحمل تحديا يلطمه بقفاز قوي ...
لم تحتاج التعويذة لكثير من الوقت ... لم يقاوم و كل ذرة في كيانه تهتف بالاستسلام كعاشق شفه الشوق ...
دلف لعالمه الجديد تاركا وراءه اي امل في النجاة ...
جثا علي ركبتيه و عيناه تتلي صلاتها في محرابها الجديد ...
و شفتيه لا تتوقف عن قص كل أحداث حياته للبحر و هو يدرك ان سره في مأمن ...
اي عاشق هذا الذي يري معشوقه بعد غياب ويتحدث غير لغة الشوق ...
لا يهم من و لا متي رحل .... لا يهم من خسر او اي شئ قد خسر...لا يهم اي شئ غير الولوج في الدائرة ...
حتي و ان رأي انياب الموت تبتسم ...تداعبه الامواج فتصل الي كتفيه ... يرد احتضانها اياه بدموع تمتص نضارة خديه لتترك اخدودا للحزن ... بكي ...
تلك اللألئ الساخنة التي نرجو ان تغادر المقل تحملها الهموم ... لكنه لا يريد التخلي عن ثروته ...
لطمة قوية جعلته يدرك القاعدة الجديدة ... انت هنا بين يدي بحر لا يجدي العناد معه فتيلا ...
انت هنا في ميداني ...
انت لي ...
الامواج تأرجحه و هو يحاول التوحد مع البحر اكثر و اكثر ...
في كل مرة يتمايل فيها يشعر بالاقتراب ...و كلمات معلمه تدوي ... لن تكون هناك نيرفانا ... لتصل ... لا تدع هناك منتهي ...سرمدية الحلم قاربك ...و الذات منارتك ...
اما انت ... فشاطئ النجاة ...
تلطمه موجة أكثر قوة تغرق شعره ... يتغلغل الهواء بين خصلاته فيقشعر جسده ... بنهش الجوع احشائه ...مازال يحمل قلبا ... تأبي سفينته التحرك ... يردد قول معلمه ... تخلص من الوزن الزائد ...
يطيع ...
و الشمس تحرق ما تبقي منه ...
والموج يزداد سرعة وقوة ... و هو كفرع عشب في مهب ريح عاصفة ... مازال رأسه ثقيلا ... لماذا لا تنساها ... لقد جاوبت حبك بغلق الهاتف حين تعرفت صوتك ... لماذا تصر علي الاتصال بها اذن ... يرفع رأسه في خشوع ... و عيناه الزائغتان ترسم الاجابة ... مازالت تتذكرني اذن ...
صارت القسوة تحاصره باذرع اخطبوط ... كلما خمدت احداها ثارت اخري ...
يرن القول من جديد ... حتي تصل ... لا ...
ترتطم به زجاجة ... هل مازال هناك من يؤمن بهذه الترهات ... يرفعها و يتأمل عجينة ورق كانت يوما رسالة ... يقبض بأصابعه عليها ... ترتفع ذراعه لأعلي ... يهوي بالزجاجة علي قبضة يده ... ينساب دمه ... يشعر بالفارق بين دمه و قطرات دموعه ... ابتسم و هو يتأمل الموج الذي يتراجع مذيلا بعار الهزيمة ... و دماءه تكاد تصبغ البحر بلونها القاني ... يرفع قبضة الانتصار لأعلي ... يهم بالنهوض ... تخذله قوته ... يتهاوي و هو يرمق موجه عاتية من بعيد تحمل في ستار رغوتها كلمة نهاية ...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
